الواحدي النيسابوري
409
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قرئ رفعا وجزما « 1 » ؛ فمن جزم فبالعطف على ما قبله ، على معنى جواب الشّرط ؛ وهو قوله تعالى : يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ؛ ومن رفع فتقديره « 2 » : فهو يغفر لمن يشاء وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ أي : الأمر اليه في المغفرة والعذاب . [ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ] 285 - قوله تعالى : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ قال الزّجاج : لمّا ذكر اللّه عزّ وجلّ في هذه السّورة فرض الصّلاة والزّكاة ، والطّلاق والإيلاء والجهاد ختم السّورة بذكر تصديق نبيّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، والمؤمنين بجميع ذلك ، وهو قوله : كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ . وقرأ حمزة : ( وكتابه ) على التّوحيد « 3 » ، أراد اسم الجنس ، كقولهم : كثر الدّرهم في أيدي النّاس : يراد به الجمع وإن أفرد . وقوله : لا نُفَرِّقُ أي : يقولون لا نفرّق بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وومعناه : لا نفعل كما فعل أهل الكتاب ، حيث آمنوا ببعض الرّسل وكفروا ببعض ، بل نجمع بين الرّسل كلّهم في الإيمان بهم . وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا أي : سمعنا قوله ، وأطعنا أمره غُفْرانَكَ رَبَّنا أي : اغفر غفرانك . ويستغنى بالمصدر عن الفعل في الدّعاء ، نحو « سقيا ورعيا » « 4 » . وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ هذا إقرار منهم بالبعث . 286 - قوله : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « الوسع » : اسم لما يسمع الإنسان ، ولا يضيق عنه . وهذه الآية نسخت قوله : ( وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ . . . ) « 5 » الآية .
--> ( 1 ) « قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف بالجزم ، وافقهم اليزيدي والأعمش . وقرأ الباقون برفع الراء والباء . . . » انظر ( إتحاف البشر 167 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 433 - 434 ) و ( البحر المحيط 2 : 360 ) ( 2 ) ب : « فبتقدير » . ( 3 ) وهي قراءة ابن عباس ، وكذا الكسائي وخلف ، وافقهم الأعمش ، على أن المراد القرآن أو الجنس . وقرأ الباقون بالجمع . انظر ( إتحاف البشر 167 ) و ( تفسير الكشاف 1 : 91 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 428 ) . ( 4 ) قال الفراء : « هو مصدر وقع موقع الأمر فنصب . . . » انظر ( معاني القرآن للفراء 1 : 188 ) . ( 5 ) سورة البقرة : 284 . هذا النسخ رواه البخاري عن ابن عمر ، ورواه مسلم عن أبي هريرة . انظر ( صحيح البخاري ، كتاب التفسير 3 : 109 ) و ( صحيح مسلم ، باب بيان تجاوز اللّه تعالى عن حديث النفس 1 : 330 - 331 ) .